الشيخ محمد رضا نكونام

274

حقيقة الشريعة في فقه العروة

م « 3857 » كلّ من الأب والجدّ مستقل في الولاية ، فلا يلزم الاشتراك ولا الاستئذان من الآخر فأيّهما سبق مع مراعاة ما تجب مراعاته لم يبق محلّ للآخر ، ولو زوّج كلّ منهما من شخص فإن علم السابق منهما فهو المقدّم ولغى الآخر ، وإن علم التقارن قدّم عقد الجدّ ، وأمّا إن جهل التاريخان تقدّم عقد الأب ، وأمّا إن علم تاريخ أحدهما دون الآخر فإن كان المعلوم تاريخ عقد الجدّ قدّم أيضاً وإن كان المعلوم تاريخ عقد الأب قدّمه ، ولو تشاحّ الأب والجدّ فاختار كلّ منهما واحداً قدّم اختيار الجّد ، ولو بادر الأب فعقده صحيح ؛ لأنّه سابق فيجب تقديمه ، ولو تشاحّ الجدّ الأسفل والأعلى لا يجري عليهما حكم الأب والجدّ ؛ لأنّهما ليسا أباً وجدّاً بل كلاهما جدّ فلا يشملهما ما دلّ على تقديم الجدّ على الأب . م « 3858 » لا يجوز للولي تزويج المولى عليه بمن به عيب ؛ سواء كان من العيوب المجوّزة للفسخ أو لا ؛ لأنّه خلاف المصلحة ، نعم لو كان هناك مصلحة لازمة المراعاة جاز ، وحينئذ لا خيار له ولا للمولى عليه إن لم يكن من العيوب المجوّزة للفسخ ، وإن كان منها فيثبت الخيار للمولى عليه بعد بلوغه أو إفاقته ؛ لأنّ المفروض إقدام الولي مع علمه به لاطلاق أدلّة تلك العيوب وقصوره بمنزلة جهله وعلم الولي ولحاظه المصلحة لا يوجب سقوط الخيار للمولى عليه ، وغاية ما تفيد المصلحة إنّما هو صحّة العقد ، فتبقى أدلّة الخيار بحالها بل يثبت الخيار للولي أيضاً من باب استيفاء ما للمولى عليه من الحقّ وليس له إسقاطه إلّاأن يكون هناك مصلحة ملزمة لذلك ، وأمّا إذا كان الولي جاهلًا بالعيب ولم يعلم به إلّابعد العقد فإن كان من العيوب المجوّزة للفسخ فلا إشكال في ثبوت الخيار له وللمولى عليه إن لم يفسخ وللمولى عليه فقط إذا لم يعلم به الولي إلى أن بلغ أو أفاق ، وإن كان من العيوب الأخر فلا خيار للولي ويثبت للمولّى عليه ؛ لأنّه يكشف عن عدم